شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

207

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وَأَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ حَاجَتَهُ وها قد نزلت بي النوائب وعصف بي البلاء أسألك يا الهي أن تساعدني . اللَّه سبحانه خلق الانسان وهيأ له سبل الحياة وفتح أمامه طرق العيش وهذه مائدة الوجود حافلة بكل النعم الإلهية وهذا نهر الحياة يتدفق جارياً تعترض المياه صخور ولكن المياه تظل تجري وتسير وهكذا قدّرها اللَّه عز وجل . وبالرغم من أن رزق الانسان مكفول في هذه الحياة ، حيث يجد كل رزقه المقسوم ؛ ولكن اللَّه عز وجل يحب أن يسمع صوت عبده يطلب منه ويسأله ويقول حاجته ؛ حتى لا ينسى الانسان ويغفل عن هدفه وغايته في رحلة الحياة . يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا مفتاح اللطف والخير والبركة ويا حلّال المشكلات ، افتح أمامي الطريق . . . طريق الحياة وأبعد عني غصص الحياة . . . أنت يا رب خلقتني وربّيتني ، برحمتك وكرمك ساعدني واقض اللهم حاجاتي يا نبع الفيض ومصدر الرحمة . وعند ما تنساب كلمات الانسان المؤمن منقوعة بدموعه مفعمة بصوت متهدّج ، حينئذ تتجسد معاني العبودية للَّه ، التي تحقق للانسان أرقى وأسمى أنواع الحرّية ، لأنه عندما يعبد اللَّه وحده ويسأل من اللَّه وحده ولا يخشى شيئاً سوى اللَّه وحده ، حينئذ يكون قد استنشق نسائم الحريّة والكرامة الانسانية .